الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
436
مناهل العرفان في علوم القرآن
في ذلك ، وشيوخه الذين قرأ عليهم نعرفهم : الإمام أبو بكر بن مهران ، وأبو الفرج الشنبوذى ، وإبراهيم بن أحمد المروزي ، ولم يرو عنهم شئ من ذلك في طريق من الطرق . فإذا كان ذلك يجسر ابن الحاجب أو من هو أكبر منه على أن يقدم على ما أجمع عليه فيقول : هو غير متواتر ، فهذه أقسام المد العرضي أيضا متواترة ، لا يشكّ في ذلك إلا جاهل . وكيف يكون المد غير متواتر وقد أجمع عليه الناس خلفا عن سلف ؟ فإن قيل : قد وجدنا القراء في بعض الكتب كالتيسير للحافظ الداني وغيره ، جعل لهم فيما مدّ للهمز مراتب في المد إشباعا وتوسطا وفوقه ودونه ، وهذا لا ينضبط ؛ إذ المد لا حدّ له . وما لا ينضبط كيف يكون متواترا ؟ قلت : نحن لا ندّعى أن مراتبه متواترة ، وإن كان قد ادّعاه طائفة من القراء والأصوليين . بل نقول : إن المد العرضىّ من حيث هو متواتر مقطوع به قرأ به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأنزله اللّه تعالى عليه ، وأنه ليس من قبيل الأداء ، فلا أقل من أن نقول : القدر المشترك متواتر . وأما ما زاد على القدر المشترك كعاصم وحمزة وورش ، فهو إن لم يكن متواترا فصحيح مستفاض « 1 » متلقى بالقبول . ومن ادعى تواتر الزائد على القدر المشترك فليبين . وأما الإمالة على نوعيها ، فهي وضدها لغتان فاشيتان من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن ، مكتوبتان في المصاحف ، متواترتان ، وهل يقول أحد في لغة أجمع الصحابة والمسلمون على كتابتها في المصاحف إنها من قبيل الأداء ؟ وقد نقل الحافظ الحجة أبو عمرو الداني في كتابه إيجاز البيان الإجماع على أن الإمالة لغة لقبائل العرب ، دعاهم إلى الذهاب إليها التماس الخفة . وقال الإمام أبو القاسم الهذلي في كتاب الكامل : إن الإمالة والتفخيم لغتان ليست إحداهما أقدم من الأخرى : بل نزل القرآن بهما جميعا - إلى أن قال - والجملة
--> ( 1 ) كذا بالأصل . ولعل صوابه « مستفيض » .